السيد صادق الموسوي
357
تمام نهج البلاغة
أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْمَكْرَ وَالْخَديعَةَ فِي النّارِ ، فَكُونُوا مِنَ اللّهِ عَلى وَجَلَّ ، وَمِنْ صوَلْتَهِِ عَلى حَذَرٍ . إِنَّ اللّهَ لا يَرْضى لعِبِاَدهِِ بَعْدَ إعِذْاَرهِِ وَإنِذْاَرهِِ اسْتِطْرَاداً وَاسْتِدْرَاجاً مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَلِهذَا يُضِلُّ سَعْيَ الْعَبْدِ حَتّى يَنْسَى الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ ، وَيَظُنَّ أنَهَُّ قَدْ أَحْسَنَ صُنْعاً . وَلا يَزَالُ كَذَلِكَ في ظَنٍّ وَرَجَاءٍ ، وَغَفْلَةٍ عَمّا جاَءهَُ مِنَ النَّبَأِ ، يَعْقِدُ عَلى نفَسْهِِ الْعَقْدَ ، وَيُهْلِكُهَا بِكُلِّ جُهْدٍ ( 1 ) ، وَهُوَ في مُهْلَةٍ مِنَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - عَلى عَهْدٍ ( 2 ) ، يَهْوي بِهَا مَعَ الْغَافِلينَ ، وَيَغْدُو ( 3 ) مَعَ الْمُذْنِبينَ ، وَيُجَادِلُ في طَاعَةِ اللّهِ الْمُؤْمِنينَ ، وَيَسْتَحْسِنُ تمَوْيهَ الْمُتْرَفينَ . فَهؤُلاءِ قَوْمٌ شُرِحَتْ صُدُورُهُمْ بِالشُّبْهَةِ ، وَتَطَاوَلُوا عَلى غَيْرِهِمْ بِالْفِرْيَةِ ، وَحَسِبُوا أَنَّهَا للهِّ قُرْبَةٌ ، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْهَوى ، وَغَيَّرُوا كَلامَ الْحُكَمَاءِ ، وَحرَفَّوُهُ بِجَهْلٍ وَعَمى ، وَطَلَبُوا بِهِ السُّمْعَةَ وَالرِّيَاءَ ( 4 ) ، بِلا سَبيلٍ قَاصِدٍ ، وَلا إِمَامٍ قَائِدٍ ، وَلا عِلْمٍ مُبينٍ ، وَلا دينٍ مَتينٍ ، وَلا أَعْلامٍ جَارِيَةٍ ، وَلا مَنَارٍ مَعْلُومٍ ، إِلى أَمَدِهِمْ ، وَإِلى مَنْهَلٍ هُمْ واَردِوُهُ ( 5 ) . حَتّى إِذَا كَشَفَ اللّهُ ( 6 ) لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ ، وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلابيبِ غَفْلَتِهِمْ ، اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً ، وَاسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ ، وَلا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ ، وَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَبَالًا ، فَصَارُوا يَهْرُبُونَ مِمّا كَانُوا يَطْلُبُونَ ( 7 ) . فَإِنّي أُحَذِّرُكُمْ وَنَفْسِيَ هذهِِ الْمَنْزِلَةَ ( 8 ) ، وَآمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللّهِ الَّذي لا يَنْفَعُ غيَرْهُُ ( 9 ) . فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بنِفَسْهِِ إِنْ كَانَ صَادِقاً عَلى مَا يُجِنُّ ضمَيرهُُ ( 10 ) ، فَإِنَّمَا الْبَصيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ ، وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَانْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً ، يَتَجَنَّبُ فيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوي ،
--> ( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 . ( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 796 . باختلاف . ( 3 ) - يعدو . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 179 . ونسخة ابن المؤدب ص 127 . ( 4 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 . ( 5 ) ورد في المصدرين السابقين . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 797 . باختلاف . ( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 7 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 8 ) - المزلّة . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 202 . ( 9 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 . ( 10 ) ورد في المصدرين السابقين .